الثعلبي
65
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) * ) 2 " * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً ) * ) أنّك نبي صادق فيما تخبر ، ونصب " * ( شهيداً ) * ) على التفسير وقيل : على الحال ، والقطع ، ثمّ قال : " * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ) * ) تمّ الكلام هاهنا ، ثمّ قال مبتدئاً : " * ( وَالَّذِينَ مَعَهُ ) * ) ( الواو ) فيه ( واو ) الاستئناف " * ( والَّذِينَ ) * ) في محل الرفع على الابتداء " * ( أَشِدَّاءُ ) * ) غلاظ " * ( عَلَى الْكُفَّارِ ) * ) لا تأخذهم فيهم رأفة . " * ( رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) * ) متعاطفون متوادّون بعضهم على بعض كقوله تعالى : * ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) * * ( تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ اللهِ ) * ) أن يدخلهم جنّته " * ( وَرِضْوَاناً ) * ) أن يرضى عنهم . " * ( سِيمَاهُمْ ) * ) علامتهم " * ( فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) * ) واختلف العلماء في هذه السيماء ، فقال قوم : هو نور وبياض في وجوههم يوم القيامة ، يعرفون بتلك العلامة ، أنّهم سجدوا في الدُّنيا ، وهي رواية العوفي ، عن ابن عبّاس ، وقال عطاء بن أبي رباح والربيع بن أنس : استنارت وجوههم من كثرة ما صلّوا . وقال شهر بن حوشب : تكون مواضع السجود من وجوههم ، كالقمر ليلة البدر . قال آخرون : السمتُ الحسن ، والخشوع ، والتواضع ، وهو رواية الوالبي عن ابن عبّاس ، قال : أما إنّه ليس بالذي ترون ، ولكنّه سيماء الإسلام وسجيّته ، وسمته وخشوعه ، وقال منصور : سألت مجاهداً عن قوله سبحانه وتعالى : " * ( سِيْمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم ) * ) ، أهو الأثر يكون بين عينيّ الرجل ؟ قال : لا ربّما يكون بين عينيّ الرجل ، مثل ركبة العنز ، وهو أقسى قلباً من الحجارة ، ولكنّه نور في وجوههم من الخشوع ، وقال ابن جريج : هو الوقار ، والبهاء ، وقال سمرة بن عطية : هو البهج ، والصُفرة في الوجوه ، وأثر السهرة . قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى ، وما هم بمرضى ، وقال الضحّاك : أمّا إنّه ليس بالندب في الوجوه ، ولكنّه الصُفرة . وقال عكرمة ، وسعيد بن جبير : هو أثر التراب على جباههم . قال أبو العالية : يسجدون على التراب لا على الأثواب ، وقال سفيان الثوري : يصلّون بالليل ، فإذا أصبحوا رؤي ذلك في وجوههم ، بيانه قوله : صلّى الله عليه وسلّم : ( من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ) . قال الزهري : يكون ذلك يوم القيامة ، وقال بعضهم : هو ندب السجود ، وعلته في الجبهة من كثرة السجود